الاختلاف سنة كونية

#الاختلاف_سنة_كونية
شاء الله وقدر أن يكون للناس مشارب متعددة والله سبحانه قادر أن يجعلهم متفقين لكن الابتلاء لايتم إلا بهذا التنوع والتعدد والاختلاف .فخالف الله بين الليل والنهار والشمس والقمر واختلاف الألوان :فمن الناس الأبيض والأسمر والأصفر والأحمر. واختلفت ألسنة الناس ولغاتهم وأصولهم فمنهم العربي والأعجمي وخلقهم قبائل وشعوبا ليتعارفوا ولو شاء لجعلهم أمة واحدة : "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين .إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " .
*والاختلاف حاصل بين الملائكة والأنبياء والصحابة والعلماء :فقد اختلفت الملائكة عند خلق آدم :"ماكان لى من علم بالملأ  الأعلى إذ يختصمون " واختلفت الملائكة فى الكفارات والدرجات كما فى السنن. واختلفت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فى قاتل المئة نفس قالت ملائكة الرحمة :إنه جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله وقالت ملائكة العذاب :إنه لم يعمل خيرا قط فجاءهم ملك فحكم بينهم أن قيسوا بين الأرضين فإلى أيتهما أقرب فهو له فوجدوه أقرب لأرض الطاعة بشبر فقبضته ملائكة الرحمة. 
*وأنبياء الله اختلفوا :فموسى  عليه السلام يعاتب آدم قائلا :أنت الذى أخرجتنا من الجنة فقال آدم :أتلومنى  على شيء كتبه الله على قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة فحج آدم موسى فحج آدم موسى . 
*وداوود وسليمان اختلفا فى غنم القوم إذ نفشت فى زرع الناس فقضى داوود أن يأخذ أهل الزرع الغنم لهم لكن سليمان قضى أن يأخذ أهل الزرع الغنم ليستفيدوا من ألبانها ومواليدها  حتى يصلح أهل الغنم لهم زرعهم ويعود كما كان وهذا من الفهم الذى أوتيه سليمان . كما اختلف مع والده فى شأن امرأتين اختلفتا فى ملكية طفل فقضى داوود للكبرى أن تأخذ الولد لكن سليمان أخذ سيفا وأراد أن يشقه نصفين فرفضت الأم الحقيقية فقضى لها بالولد. 
*والحوار الذى دار بين نبينا محمد وموسى عليهما السلام ليلة المعراج فى شأن الصلاة معلوم. 
*واختلف الصحابة فى أسرى بدر :فعمر رأى قتلهم وأبو بكر رأى الفداء بالمال. 
*والصحابة اختلفوا فى وقائع كثيرة :ففى غزوة أحد كان رأى الشيوخ البقاء بالمدينة وكان رأى الشباب الخروج لملاقاة كفار مكة فنزل الرسول صلى الله عليه وسلم على رأى الشباب فكان ماكان. 
*واختلفوا فى طريقة تجميع المصلين للصلاة حتى رأى عبد الله بن زيد رؤياه فى الأذان وعلمه بلال بن رباح. 
*ولما قال النبى صلى الله عليه وسلم :"لايصلين أحدكم العصر إلا فى بنى قريظة " اختلف الصحابة فمنهم من صلى العصر فى الطريق ومنهم من أخر الصلاة حتى وصل لبنى قريظة فأقر الرسول الطائفتين لأن هذا موجود فى الأمة من يأخذ النصوص بحرفيتها ومنهم من ينظر فى المقاصد والمآلات. 
#*ورجلان من الصحابة كانا فى سفر فتيمما للصلاة وأقاما الصلاة وبعد مدة وجدا الماء فأحدهما  توضأ وأعاد الصلاة والآخر لم يعد الصلاة فقال الرسول للأول : لك أجرك مرتين وقال للآخر  أصبت السنة. 
*واختلف الصحابة فى حرب المرتدين مانعى  الزكاة... وهكذا فى نماذج كثيرة. 
*وأئمة المذاهب الفقهية اختلفوا فمنهم من يتمسك بالحديث والأثر كمالك وأحمد ومنهم من يميل للعقل والفقه الافتراضى  كأبى  حنيفة ومنهم من حاول الجمع بين مدرسة الحديث ومدرسة الرأى  كالشافعي ومنهم من يأخذ بحرفية النصوص كابن حزم. 
*وإن كان الاختلاف سنة كونية إلا أنه غير مراد شرعا فقد أمر الله بالاعتصام ونهى عن الفرقة والاختلاف : "واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا "  
:"فإنه من يعش منكم بعدى  فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ "
:" لاتحاسدوا ولاتباغضوا ولاتدابروا.. وكونوا عباد الله إخوانا "
:"مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر "
:"ائتلفوا ولاتختلفوا فتختلف قلوبكم "
:"يد الله مع الجماعة :
:"إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ".
*والخلاصة إن الخلاف إن كان محتملا تحتمله الأدلة فلانكير على ذلك فهذا حكم مؤول كمن فسر "ثلاثة قروء "بثلاث حيض وثلاثة أطهار وكلاهما محتمل لأن القرء يطلق على الحيض وعلى الطهر. 
وهناك حكم منزل لامجال للاجتهاد فيه :كتحريم الخمر والميسر ولحم الخنزير. 
وهناك حكم مبدل كمن يساوى بين الذكر والأنثى فى الميراث فلاشك أنه يحاد الله ورسوله.  
فكما رأيت أن الاختلاف سنة كونية قدرية واقع لامحالة ومع ذلك نحن قد طالبنا الله أن ندفعه شرعا. هذا والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة