#حرق_المسلمين_بالنار

#اصحاب_الاخدود 
*هذه قصة الدعوة فى أوضح صورها  وصورة من صور الصبر والثبات على الدين وعلو الهمة فى تبليغ دين الله عز وتبارك. فقد أراد الساحر المجرم أن يستمر الشر فى الأرض وأن يسعى بكل قوة لنقل الخبرات المحرمة للجيل الجديد وأن يستمر مسلسل التخويف والإرهاب للأمة الضعيفة الممزقة فتعاون مع الملك الظالم على اختيار غلام نجيب فطن لقن ذكى سريع التعلم لتطول أيامه مع الملك الفاجر الغادر المتجبر المتكبر وليسهل تلقينه وغرس مبادئ السحر والكهانة فلربما برع أكثر من معلمه ساحر الملك وكذلك الغلام لايملك القدرة على التحليل والمناقشة فيسهل السيطرة على أفكاره وتشربه لشيطان السحر والشعوذة.
*  أراد هؤلاء المجرمون تربية ساحر فذ يساعد على بقاء الملك الطاغية وأراد الله أمرا آخر :أراد أن يكون هذا الغلام داعية كبيرا يحى  به الله أمة ميتة وضمائر  خربة وأرواحا محطمة وجعل الله هلاك الملك الطاغية على يديه.. فكيف كان ذلك ؟
*تم اختيار الغلام من بين الغلمان وتعهد ساحر الملك بتعليمه وشاء الله أن يمر الغلام على صومعة راهب فوجده يركع ويسجد ويرفع يديه بالدعاء فسأله عن ذلك فأخبره الراهب أنه على دين عيسى بن مريم عليه السلام وأنه من بقايا الموحدين والذى  فر بدينه من اضطهاد بلاد الشام وليس على شاكلته إلا نفر قليل لأن الزمان قد اقترب لظهور نبى آخر الزمان :"إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم  عربهم وعجمهم  إلا بقايا من أهل الكتاب.. -مسلم.
 
وعلم الراهب الغلام التوحيد والدين وربطه بخالق الأكوان سبحانه وتعالى فكان يمر عليه عند ذهابه وعودته من عند الساحر وكان ربما تأخر عن درس الساحر أو تأخر عن موعد الرجوع لأهله فشكا للراهب الذى ارتاح له وأعجبه كلامه لأنه يتوافق مع الفطرة التى  فطر الله الناس عليها فقال له :إن خشيت الساحر فقل :حبسنى أهلى وإن خشيت أهلك فقل :حبسنى الساحر وهكذا تخلص من عنف الساحر وبطشه وهذا ليس بكذب إن قلنا أنهما فى دار حرب والكذب فى الحرب مستثنى من الكذب وكذا الإصلاح بين الناس وحديث الرجل لامرأته لدوام العشرة ويمكن أن يخرج على هذا الكلام أنه ليس بكذب من باب المعاريض وإن فى المعاريض لمندوحة عن الكذب فإن الساحر يحبسه مدة الدرس وأهله يحبسونه مدة إقامته عندهم.

*وكان الغلام يحس بنوع من التذبذب والحيرة فهو يتلقى شركا وتوحيدا ورحمة وغلظة وحقائق وأوهاما وهذه ازدواجية فى التلقى تنتج قلقا وحيرة. فمر الغلام ذات يوم فوجد أسدا فظيعا قطع على الناس طريقهم فأخذ حجرا صغيرا وقال :اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس فمات الأسد ومضى الناس إلى أشغالهم  وأخبر الغلام الراهب فقال له :أنت اليوم أفضل منى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلاتدل على فإنى رجل كبير وأريد أن أعبد ربى حتى يتوفانى  الله على ذلك وهذه مرحلة السرية فى الدعوة. 

*وكان الغلام يبريء الأكمه الذى  ولد أعمى والأبرص ويشفى  من سائر الأمراض بفضل دعاء الغلام فقد كان مجاب الدعاء وانتشر خبر الغلام وتعدى نفعه لطبقات المجتمع المختلفة حتى إن خبره وصل لحاشية الملك فسمع به أحد جلساء الملك وكان قد عمى فجمع له هدايا كثيرة ليعطيها للغلام فلم يلتفت إليها ولم يذكرها بكلمة فشرط عليه إن آمن بالله أن يدعو الله له بالشفاء فارتد بصيرا. 
*وهنا تنتقل الدعوة لمرحلة جديدة إنها تقتحم على الملك مجلسه بعد أن عمت المجتمع فدخل جليس الملك وبعد السؤال والتهديد والتعذيب دل على الغلام وبدوره دل الغلام على الراهب فجيء بالراهب فقيل له :اترك دينك فأبى بكل شموخ وصمود ولم يعاتب الغلام فقدر الله كائن لامحالة :"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون "فشق بالمنشار نصفين وكذلك فعل بجليس الملك فإن هؤلاء الملوك الظلمة لايراعون جوارا ولاصحبة مايهمهم أن يبقوا متسلطين على رقاب الخلق وإن حدث ماحدث.

 
*وجاء الدور على الغلام ولكن الغلام له شعبيته فلابد من استعمال طريقة مختلفة فأخذه باللين ابتداء فقال له :أى بنى :لقد بلغ من سحرك أنك تبريء الأكمه والأبرص وتداوى من سائر الأدواء فقال الغلام :إنى  لا أشفى أحدا إنما يشفى الله تعالى فلما لم يجد حيلة معه دفعه إلى بعض جنوده لأعلى ذروة جبل فدعا عليهم بقوله :"اللهم اكفنيهم بما شئت " فماتوا جميعا وعاد الغلام للملك يمشى وكان بمقدوره أن يهرب ويفر بدينه لكن الغلام له قضية يريد أن تصل الدعوة لكل أمته ولابد أن يثبت عجز الملك فاغتاظ الملك لسلامة الغلام ونجاته فدبر له حيلة أخرى بأن يذهب به فى سفينة ويغرق فى البحر المتلاطم فدعا عليهم بمثل مادعا سابقا فماتوا جميعا ونجاه الله وكفاه.

*عند هذا الحد أدرك الملك عجزه التام فأخبره الغلام أنه لن يقتل الغلام إلا بالطريقة التى  يحددها الغلام وهنا بدأ الغلام يعطى أوامره للملك :إذا أردت قتلى فاجمع الناس فى صعيد واحد واصلبنى  على جذع نخلة وخذ سهما من كنانتى  وضعها فى كبد القوس وقل :باسم الله رب الغلام ففعل ما أمره به الغلام وقد كان الغلام ذكيا وقد اقتفى أثر نبى الله موسى حين قال لفرعون : "موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى " فوقع السهم فى صدغ الغلام فوضع يده على صدغه فمات فقال الناس :آمنا برب الغلام ثلاثا وها قد أتى الملك ماكان يحذره فقد كان يخاف إيمان ثلاثة أشخاص فهاهى  مملكته تؤمن عن بكرة أبيها فأمر المجرم بحفر الأخاديد والشقوق ووضع الحطب والشجر فيها وكل من آمن برب الغلام قذفوه فيها فأحرق خلقا كثيرا  قيل :اثنا عشر ألفا وقيل عشرين ألفا وقيل سبعين ألفا.  وكانت امرأة لها رضيع فتلكأت وتقاعست وترددت فقال لها :يا أمه اصبرى  واثبتى  فإنك على الحق. 

   وقد خلد الله المشهد الأخير فى الدنيا فى كتابه العزيز :"قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على مايفعلون بالمؤمنين شهود ومانقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ".
*فالعبرة بالثبات على الدين والحق فالحق أن الغلام قد انتصر لأنه أدخل أمة كاملة فى دين الله فنجوا من عذاب الله فى الآخرة ومات الملك وحاشيته وجنوده ولكنهم إلى الجحيم وبئس المصير وقد ضحى الغلام بنفسه ولم يشاهد بنفسه دخول الناس فى دين الله أفواجا فليس من شرط الداعية أن يرى نجاح دعوته بأم عينيه المهم أن نسير على الطريق الصحيح فأنت الجماعة ولو كنت وحدك  . 
*وهذه القصة رسالة للصحابة المستضعفين فى مكة كبلال وخباب وخبيب وعمار وصهيب بأن يثبتوا على الحق فقد عذب قبلهم بأشد منهم وماتزعزعوا وماتركوا دينهم فقد شق بعضهم بالمنشار وماارتد عن دينه ورسالة لكفار قريش إن لم تتوبوا إلى الله فالنار موعدكم وعذاب الله السرمدى  الذى لايرد ولايصد  .

تعليقات

المشاركات الشائعة