حرب المصطلحات
#حرب_المصطلحات
إن الصراع بين الحق والباطل وبين الخير والشر وبين السنة والبدعة قائم مادامت السموات والأرض. والحرب تتعدد أشكالها وتتنوع ملامحها :فهناك حرب اقتصادية وحرب نفسية وحرب اجتماعية وحرب أخلاقية وحرب كلامية وهو مايعرف بحرب المصطلحات فحرب الاصطلاح لايقل خطرا عن حرب السلاح.
*خلق الله آدم عليه السلام وعلمه أسماء كل شيء من المحسوسات والمعقولات :فلكل شيء اسم معناه يتوافق مع مبناه.
*وماكان لإبليس أن ينفذ إلى آدم ويخدعه إلا بتغيير المصطلحات فقال له :{هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى } فسمي له الشجرة التى نهاه الله عنها شجرة الخلد ومامنا أحد إلا ويحب الخلود وطول البقاء ولو سماها باسمها الحقيقى مااستطاع خداع آدم وغوايته.
*وهكذا دأب أعداء الله وأعداء البشر اليهود على تحريف الكلم عن مواضعه وعن بعض مواضعه ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين وأتباعهم من المنافقين يقلبون الأمور ويغيرون المسميات وهو مايطلق عليه تحسين القبيح وتقبيح الحسن.
*وقد أمرنا الله بمراعاة الدقة فى اختيار اللفظ المناسب :{لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا } فراعنا من الرعونة. انظر إلى هذا المسلك المهم فاللفظ يوثر فى العقل والقلب فينتج أخلاقا وسلوكا.
*وقد تنبأ النبى صلى الله عليه وسلم بوجود أناس يغيرون الأشياء ويسمونها بغير اسمها فاسم الخمر تنبأ النبى صلى الله عليه وسلم أن من الناس من يغير اسمه ويتلاعب به تدليسا وتزويرا وتيسيرا لقبول المحرم :فهاهى الخمر تسمى :ويسكى وشامبانيا وفودكا وعرق ومشروبات روحية وهلم جرا مما يجعلها مستساغة ومقبولة فى الأذن أما إن سميتها باسمها الحقيقى الذى وضعت له فسينفر منها الناس :فاسمها خمر وخمرة وخمور ومسكرات ومخدرات....
*وحرب الاصطلاح مستمر حتى إن المسيح الدجال يستعمله ليلبس على الناس دينهم فيأتي ومعه جنة ونار ولكنه يقلب الحقائق :فيقول على الجنة نارا وعلى النار جنة. فرأيت كيف أن حرب المصطلحات بدأها إبليس مع أبينا آدم واستمرت لتصل إلى الدجال وأتباعه من الكفرة والمشركين.
*فهاهو فرعون يدعى أن مايقوم به إنما هو رشاد :{وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} وهذا على التحقيق كلام جزاف تقبله العامة ويروج لديهم رغم بعده عن الحقيقة. وهاهو فرعون يصف موسى بالسحر والكذب لينفر الناس منه وكذلك فعل مشركو مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعد أن كان يلقب بالصادق الأمين صار يوصف بالساحر والكاهن والكذاب ليصرفوا الناس عن اتباع دين الله الحق.
*وحرب الاصطلاح تقوم على أربعة محاور :
الأول :تحسين القبيح :كلفظ الاستعمار وهو تلطيف للفظ الاحتلال فالاستعمار كلمة لطيفة مقبولة. ولفظ الزنا سموه بالخيانة الزوجية أو العلاقة الحميمية أو الصداقة. والتفسخ والعرى والتفلت سموه حضارة وتقدم ورقى. والشذوذ الجنسى سموه المثلية الجنسية وحقوق المثليين.
الثاني :تقبيح الحسن فمصطلح الجهاد مصطلح شرعى يحبه الله ورسوله فسموه إرهابا تنفيرا منه. والاستقامة على دين الله سموها تخلفا وتزمتا ورجعية.
الثالث :طمس المصطلح كما فعل أتاتورك فى الأذان وطمس الحروف العربية وكتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية وطمس اسم الأندلس من الخريطة.
الرابع :اشاعة المصطلحات الخبيثة كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية عند غزو العراق فأطلقت مصطلح "الفوضى الخلاقة "فالفوضى شيء سيء جدا لكنهم أضافوا إليه وصفا يجعله مقبولا مستساغا وكما يفعل الصهاينة فى حرب المقاومة الفلسطينية تحت اسم :مكافحة الإرهاب.
*والمقصود من حرب المصطلحات هو إشاعة الفاحشة وتسهيلها على الناس وإبعادهم عن دين الله وسهولة السيطرة عليهم وهزيمتهم نفسيا فعلينا أن نتحرى الألفاظ ودقتها حتى نفهم كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ونكون من المفلحين دنيا وأخرى وعلينا أن نكف عن استعمال المصطلحات التى تضربنا فى مقتل. فأنت قد رأيت كيف أن الله عدل للمؤمنين لفظة يقولونها ولايريدون حقيقة معناها "راعنا "وماذلك إلا دليل على أهمية الكلمة وأن الألفاظ قوالب للمعانى . هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق