أخلاق العرب في الجاهلية
#أخلاق_العرب_قبل_الإسلام
يقول الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد:
لئن أكُ أسوداً فالمسكُ لوني
ومَا لِسوادِ جِلدي منْ دواء
وَلَكِنْ تَبْعُدُ الفَحْشاءُ عَني
كَبُعْدِ الأَرْضِ عَنْ جوِّ السَّماء
ويقول أيضا:
وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي
حَتّى يُواري جارَتي مَأواها
إِنّي اِمرُؤٌ سَمحُ الخَليقَةِ ماجِدٌ
لا أُتبِعُ النَفسَ اللَجوجَ هَواها
ويصف النعمان بن المنذر العرب قبل الإسلام فيقول: "العرب: لم يطمع فيهم طامع ولم ينلهم نائل، حصونهم ظهور خيولهم ومهادهم الأرض وسقوفهم السماء وجنتهم السيوف وعدتهم الصبر، أشرف الناس حسباً وأصرحهم نسباً، وأصدقهم وعداً وأوفاهم عهداً، خيلهم أفضل الخيل ومطاياهم أصبر المطايا، ونسائهم أعف النساء".
- وكان هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وهو عمرو بن عبد مناف يتولّى الرِفادة والسِقاية للحجيج في موسم الحج إلى مكّة قبل الإسلام.
وكان هاشم (عمرو) تاجراً غنياً من سادات قريش. وكان أول مَن سَنَّ الرحلتين التجاريتين لقريش واحدة في الصيف والثانية في الشتاء. وفد على الشام في تجارة له وتُوُفّي في غَزّة، ولذلك سُميت بغزة هاشم نسبة إليه. أُطلِق عليه اسم هاشم لأنه كان يهَشِمُ، أي يكسر، الخُبزَ لأهل مكة لصنع الثريد؛وهو حساء من فُتات الخبز يُبَلُّ بالمرق، وذلك في سنة المجاعة.
وفي ذلك يقول شاعر من بني خُزاعة:
عَمرو الذي هشمَ الثريدَ لِقومهِ
قَوم بِمَكّةَ مُسْنِتينَ عِجافِ
سُنّتْ إليهِ الرِحلتانِ كِلاهما
سَفَرُ الشِتاءِ ورِحلةُ الأصياف
-"رغم المرحلة التاريخية الصعبة التي عاشها العرب في فتراتهم السابقة للإسلام، ورغم قسوة الجاهلية التي عاشوها وعاينوها إلا أنهم لم تخلو من حياتهم بعض القيم والسمات التي تميّزوا بها، بل وتفاخر بها شعراؤهم يومًا من الأيام، وكما يقول الأستاذ شوقي ضيف –في تاريخ الأدب العربي-: (كان العرب يتمدَّحُون بإغاثة الملهوف، وحماية الضعيف).. ومن أهم هذه الأخلاقيات الراقية (الشهامة والنجدة والعمل على إغاثة الملهوف والمظلوم) حتى كانوا يخافون من التعيير بضد هذه السمات الرائعة.. ومن بين الأمثلة ..ما يأتي:
1-حِلْف الفضول ونصرة المظلوم الذي اغتُصِب منه ماله –على يد العاص بن وائل-؛ حيث اجتمع كبار المشركين في دار عبدالله بن جُدعان، وتعاهدوا وتعاقدوا على نُصْرة المظلوم، وقد حضر النبي –صلى الله عليه وسلّم- معهم هذا الحِلْف، وامتدحه بعد الإسلام، وقال عنه: (لو دُعِيِتُ إلى مثله في الإسلام لَأَجَبْت).
2-شهامة رجال من مكة زمن حصار شِعْب أبي طالِب على رأسهم: هشام بن عمرو، وزهير بن أمية، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود؛ حيث قاموا بعيب قومهم وقت الحصار الظالم في شعب أبي طالب، وتوجهوا لنقض الصحيفة، وكانت شهامتهم وإغاثتهم للمستضعفين – رغم الخلاف- دليل نجدة وشهامة فريدة، ضد طغيان الثّلَة الباغية الظالمة، مع شدتها وقوّتها.
3-شهامة المطعم بن عديّ حين أجار النبي يوم عودته من الطائف، وكان قد خشي على نفسه أن تعيّره قريش، ولم ينس له النبي شهامته ونجدته إياه؛ حيث حاول ردّ الجميل له يوم بدر –رغم وفاته-، وهو يقول: (لو كان المطعم بن عديّ حيًّا ثم استنقذ مني هؤلاء الأسرى لأطلقتهم له) .
4-شهامة عثمان بن أبي طلحة، حين ساعد السيدة أم سلمة يوم أن أرادت الهجرة إلى زوجها أبي سلمة في بني عوف بقباء، وهو عثمان بن أبي طلحة المشرك، الذي أخذته النخوة والمروءة والشهامة يوم أن وجد أم سلمة –رضي الله عنها- وقد فُرِّق بينها وبين زوجها وولدها سلمةَ، فلما رآها بعد عام من هجرة زوجها أبي سلمة إلى المدينة فأخذها وحملها على دابتها وسار بها أكثر من 450 كم2 من مكة إلى بني عوف بقباء في المدينة، حتى قالت في شهادتها عنه: ما رأيت في بيوت العرب أكرم من عثمان بن أبي طلحة.. حرّكته إنسانيّته لنجدة امرأة ملهوفة تريد زوجها وبيتها المفقود".
وقال أبو سفيان بن حرب: "فوالله لولا الحياءُ من أن يأثِرُوا عليَّ كذبًا لكَذَبْتُ عنهُ"
- قالها أبو سفيان -زعيم قريش- وهو على الكُفر، وفي حالة عِداء قائم مع الرسول ﷺ، وعلى بُعد آلاف الأميال من قومه، وأمام فُرصة سانحة للنيلِ من الرسول ﷺ في حَضرة قيصر الروم هِرَقل لمَّا سأله عن محمِّد ﷺ، ومعه أصحابه على الكفر ضمن أن لايكذبوه في حضرة قيصر الروم، لكن العرب تأنف أن يحفظ عنها الكذب لأنه من أخلاق العبيد واللئام وسفلة الناس.
وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب"
في ترجمة هند أنه عليه الصلاة والسلام لما تلا عليها الآية ولا يسرقن ولا يزنين ، قالت : وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول الله فلما قال : ولا يقتلن أولادهن قالت قد ربيناهم صغارا وقتلتهم أنت ببدر كبارا أو نحو هذا من القول . انتهى .
وفي كتب المفسرين أنه عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة جلس على الصفا وبايع النساء فتلا عليهن الآية فجاءت هند امرأة أبي سفيان متنكرة فلما سمعت ولا يسرقن قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح وقد أصبت من ماله فما أدري يحل لي أم لا ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فهو لك حلال ، ولما سمعت ولا يزنين قالت : أوتزني الحرة ؟ فقال عمر : لو كانت قلوب نساء العرب على قلب هند ما زنت منهن امرأة قط ، ولما سمعت ولا يقتلن أولادهن قالت : ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا فلما سمعت ولا يعصينك في معروف قالت : والله ما جلسنا مجلسنا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء .
-عن عائشة قالت: يا رَسولَ اللهِ، ابنُ جُدْعانَ كانَ في الجاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، ويُطْعِمُ المِسْكِينَ، فَهلْ ذاكَ نافِعُهُ؟ قالَ: لا يَنْفَعُهُ، إنَّه لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي يَومَ الدِّينِ.
(مسلم (214).
-عن حَكِيمِ بنِ حِزامٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأَيْتَ أشْياءَ كُنْتُ أتَحَنَّثُ بها في الجاهِلِيَّةِ مِن صَدَقَةٍ أوْ عَتاقَةٍ، وصِلَةِ رَحِمٍ، فَهلْ فيها مِن أجْرٍ؟ فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أسْلَمْتَ علَى ما سَلَفَ مِن خَيْرٍ.
( صحيح البخاري: 1436 ).
قال الحافظ في "فتح الباري":قوله ( قال سعد بن عبادة ) هو سيد الخزرج وأحد نقبائهم .
قوله ( لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته ) عند مسلم من حديث أبي هريرة ولفظه " قال سعد : يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال : نعم " وزاد في رواية من هذا الوجه " قال كلا والذي بعثك بالحق ، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك " وفي حديث ابن عباس عند أحمد واللفظ له وأبي داود والحاكم " لما نزلت هذه الآية والذين يرمون المحصنات الآية ، قال سعد بن عبادة : أهكذا أنزلت ؟ فلو وجدت لكاع متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم ؟ قالوا : يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور ، والله ما تزوج امرأة قط إلا عذراء ، ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته ، فقال سعد : والله إني لأعلم يا رسول الله أنها لحق وأنها من عند الله ، ولكني عجبت .
-وهكذا أحبتي وجدنا العرب في جاهليتهم يتحلون بأخلاق كريمة فاضلة من صدق ووفاء وكرم ونجدة وعفة رغم ماكانوا عليه من شرك وبعض المظاهر السيئة كشرب الخمر ووأد البنات والذي كانت تفعله ققبائل معدودة، لذا استحق هذا الجنس النبيل أن يبعث فيه خاتم رسل الله، وكانوا أهلا لحمل رسالته للعالمين.
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ: ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق )رواه أحمد . وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:( لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر ، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ) رواه البخاري.
تعليقات
إرسال تعليق